الشهيد الثاني

191

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

بل بحسب ما يتقدّمها ، فإنّها تتبعه ترقيقا وتفخيما . والمراد بحروف التفخيم : الحروف المستعلية السبعة ، وأقواها تفخيما حروف الإطباق . فعلى هذا ألف : * ( الضَّالِّينَ ) * مفخّمة ، وما قبلها من ألفات الفاتحة مرقّقة ، وقس على ذلك غيرها . ولا يجوز كون قوله : « وتفخيم » عطفا على « اجتناب » ، ليكون مأمورا بتفخيم الألف ، ويكون المراد الألف التي بعد ضاد : * ( الضَّالِّينَ ) * ، لأنّ ذلك وإن صحّ هنا ، لكن يفسد قوله بعد ذلك : « وإخفاء الهاء » بل تكون ظاهرة ، فإنّه معطوف على ما أضيف إلى الاجتناب ليدخل في غيره قطعا . ( و ) اجتناب ( إخفاء الهاء ، بل تكون ظاهرة ) ، لأنّها حرف خفيّ بعيد المخرج فينبغي المحافظة عليها ، فكم من مقصّر فيها سيما إذا كانت مكسورة ك * ( عَلَيْهِمْ ) * ، أو جاورها ما قاربها صفة أو مخرجا ك * ( اهْدِنَا ) * و * ( وَعْدَ الله حَقٌّ ) * ( 1 ) ، و * ( مَعَهُمُ الْكِتابَ ) * ( 2 ) ، أو وقعت بين ألفين ك : * ( بَناها ) * ( 3 ) و * ( ضُحاها ) * ( 4 ) لاجتماع ثلاثة أحرف خفيّة ، فليكن التحفّظ ببيانها خصوصا مع سكونها ك * ( اهْدِنَا ) * أثبت . ( وترك الإدغام الكبير ) وهو ما كان الحرف الأول فيه - سواء كانا مثلين أم جنسين أم متقاربين - متحرّكا . سمّي كبيرا ، لكثرة وقوعه ، إذ الحركة أكثر من السكون ، أو لتأثيره في إسكان المتحرّك قبل إدغامه ، أو لما فيه من الصعوبة ، أو لشموله نوعي المثلين والجنسين والمتقاربين . ومثاله في الفاتحة : * ( الرَّحِيمِ مالِكِ ) * بإدغام الميم في الميم في قراءة أبي عمرو ويعقوب ( 5 ) ، وإنّما كان تركه أفضل ( في الصلاة ) ، لأنّ التفكيك أفصح وأكثر حروفا فيكثر

--> ( 1 ) « يونس » 10 : 55 . ( 2 ) « الحديد » 57 : 25 . ( 3 ) « الشمس » 91 : 5 . ( 4 ) « النازعات » 79 : 29 . ( 5 ) « النشر في القراءات العشر » 1 : 302 - 303 .